الشيخ محمد علي الأراكي

467

كتاب الطهارة

والعجب من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - حيث إنّه مع قوله بصحّة الأمر بنحو الترتّب ، ذهب إلى بطلان الوضوء ، والغسل في المقام ، نظرا إلى أنّهما أمران قصديان ، فلا يندرج غسل الوجه مثلا تحت عنوان الوضوء ، حتى يؤتى به بقصد إلحاق بقية الأجزاء بعنوان الوضوئية ، والقصد المذكور ينحل إلى قصد الاغتراف المتخلَّل المحرم ، بدعوى أنّ القصد إلى الشيء قصد إلى مقدمته ، فيكون قبيحا فيندرج تحت كبرى عدم إمكان التقرّب والعبادية بشيء يكون قبيحا ومبعّدا . وفيه : أنّ القصد إلى الشيء مغاير وجودا مع القصد إلى مقدمته ، كما أنّه لا يكون قصد المقدمة في مقامنا متولَّدا أيضا من قصد ذيها ، حتى لا يمكن التقرّب من باب استلزام القبيح ، وذلك لأنّ قصد الوضوء متولَّد من الأمر به ، وهو متولَّد من الاغتراف الَّذي هو شرطه بالفرض ، وهو متولَّد من قصد الاغتراف ، فكيف يكون قصد الاغتراف متولَّدا من قصد الوضوء ، أو متّحدا معه ؟ وبالجملة فأظن أنّ صحّة الوضوء على حسب القاعدة ممّا لا شبهة ، فيها ، اللَّهمّ إلَّا أن يقوم الإجماع الذي نقلناه عن السيّد العلَّامة المتقدّم ذكره - قدّس سرّه - على أنّه كلَّما كان التيمّم مشروعا ، فالوضوء غير مشروع ، وممّا ذكرنا في هذه الصورة يظهر الكلام في الصورة الثالثة ، أعني : ما إذا زاحم فعل الوضوء أو الغسل واجبا أهم ، كحفظ نفس المؤمن مع إمكانه مع التيمّم ، فإنّ الكلام فيها ، هو الكلام في الصورة السابقة . نعم التوهّم المتقدّم غير جار هنا ، لبطلان توهّم المقدمية في باب الضدين كما تقرّر في محلَّه ، مع أنّه على فرض الصحّة يجري الجواب المتقدّم حرفا بحرف ، هذا مضافا إلى الفرق بين الصورتين من جهة أنّ ترك الأهم في هذه الصورة لا يحتاج إلى